مجموعة مؤلفين
42
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ذلك نشير هنا إلى أثر الجزاء الأخروي والدنيوي في توجيه سلوك الإنسان الاجتماعي والفردي في الشريعة الإسلامية . أ - الجزاء الأخروي : يتولاه اللَّه جلّ جلاله في الآخرة « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » « 1 » ، ويقول تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 2 » . وهذا النوع من الجزاء هو الأصل في الشريعة الاسلامية ؛ لأنّه يتمّ بعد انتهاء مدّة الامتحان وإتمام الإنسان رحلته على الأرض ، وطيّ صحيفة أعماله ثمّ تقويم هذه الأعمال من قبل ربّ العالمين ، ثمّ محاسبة اللَّه للناس في الآخرة على أساس هذا التقويم ؛ ولهذا سمّيت الآخرة بيوم الدين ، أي يوم الحساب ، وبالتالي ينال المحسن ما يستحقه من ثواب ، وينال المسئ ما يستحقه من عقاب ، وهذا النوع من العقاب هو من مقتضى عدل الربّ ومن لوازم الأمر والنهي . ب - الجزاء الدنيوي : وهذا النوع على قسمين : القسم الأوّل : عقاب جرت به سنة اللَّه الكونية ، ويقوم على قانون السبب والمسبب وربط النتائج بالمقدمات ، ويصيب الأفراد والجماعات في حالة انحرافهم عن شرع اللَّه ، ويأخذ هذا النوع من العقاب أشكالًا مختلفة ، فقد يكون بالهلاك للُامّة أو بتشتت كلمتها وتسليط الأعداء عليها أو بضرب المهانة والذلة عليها بإصابة الناس بالضنك والخوف والقلق ونقص في الأنفس أو الثمرات أو بغير ذلك من أشكال العقاب وأنواعه . وقد أشار القرآن الكريم في كثير من آياته إلى سنّته الثابتة في هذا النوع من العقاب ، وهو على أنواع :
--> ( 1 ) - آل عمران : 30 . ( 2 ) - النور : 63 .